محمد بن الطيب الباقلاني
149
الإنتصار للقرآن
الرسول عليه السلام كحفصة وأمّ سلمة وعائشة عند ترادف نزول الوحي به وتلاوته في بيوتهن ، وأخذه من منازلهن ، وحضور من يحضر من النساء عندهن ، ويقرأ عليهن ويحتجن إلى تدريسهن ، ويأمرهن الرسول صلّى اللّه عليه بتعليمهن . وكان الرسول صلّى اللّه عليه يأخذ الصحابة بتعليم الولائد والأطفال والأخذ لهم به ، حتى روى سعيد بن جبير عن عبد اللّه بن عباس أنه قال : « جمعت المحكم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه » ، يعني المفصّل وكانت سنّة إذ ذاك ثلاث عشرة سنة أو دونها . وقد تحفّظ أيضا زيد بن ثابت شيئا كثيرا في حال صغر سنه ، فروى ابن أبي الزّناد « 1 » عن أبيه أبي الزناد « 2 » عن خارجة « 3 » بن زيد بن ثابت أنه أخبره أنه قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه المدينة ، قال زيد : فذهب بي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه ليعجب بي ، فقالوا : يا رسول اللّه هذا غلام من بني النجار معه مما أنزل اللّه عليك سبع عشرة سورة ، قال : فأعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه ، وقال لي النبيّ صلّى اللّه عليه : « يا زيد ، تعلّم كتاب يهود ، فإني واللّه ما آمن يهود على كتابي » ، قال : فتعلّمت له كتابهم ، فما مرّت بي
--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن أبي الزناد ، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيها من السابعة مات سنة أربع وسبعين ومائة وله أربع وسبعون سنة . « التقريب » ( 1 : 569 ) . ( 2 ) هو عبد اللّه بن ذكوان القرشي ، أبو عبد الرحمن المدني ، ثقة فقيه من الخامسة مات سنة ثلاثين ومائة وقيل بعدها . « التقريب » ( 1 : 490 ) . ( 3 ) الأنصاري ، أبو زيد المدني ، ثقة فقيه من الثالثة مات سنة مائة وقيل قبلها . « التقريب » ( 1 : 254 ) .